تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
351
محاضرات في أصول الفقه
الثاني : فيما إذا تمكن من الخروج عنها فيه بأن يكون له مندوحة في الجملة . أما المقام الأول : فهل يجوز له الإتيان بالصلاة فيها مع الركوع والسجود أو يجب الاقتصار على الإيماء والإشارة بدلا عنهما باعتبار أن الركوع والسجود تصرف زائد على مقدار الضرورة فلا يجوز ؟ قولان : ذهب جماعة إلى القول الثاني ، بدعوى : أنه لابد في جواز التصرف في أرض الغير من الاقتصار على مقدار تقتضيه الضرورة دون الزائد على ذلك المقدار ، فإن الزائد عليه غير مضطر إليه فلا محالة لا يجوز ، وبما أن الركوع والسجود تصرف زائد على ذاك المقدار فلا يسوغ ، فإذا وظيفته الإيماء والإشارة بدلا عنهما ( 1 ) . هذا ، وأما شيخنا الأستاذ فقد سلم أن الأمر كذلك بنظر العرف ، ولم يكن كذلك بنظر العقل ، فله ( قدس سره ) هنا دعويان : الأولى : أن الركوع والسجود تصرف زائد عند العرف . الثانية : انهما ليسا بتصرف زائد عند العقل . أما الدعوى الأولى : فاستظهر أن الركوع والسجود يعدان عرفا من التصرف الزائد ، باعتبار أنهما مستلزمان للحركة ، وهي تصرف زائد بنظر العرف . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن العبرة بصدق التصرف الزائد على مقدار الضرورة بما أنها بنظر العرف لا بالدقة الفلسفية فلا محالة وجب الاقتصار في الصلاة على الإيماء والإشارة بدلا عنهما . وأما الدعوى الثانية : فلأن العقل يحكم بأن كل جسم يشغل المكان المغصوب بمقدار حجمه من الطول والعرض والعمق ، ومن الواضح جدا أن ذلك المقدار لا يختلف باختلاف أوضاعه وأشكاله ، ضرورة أنه سواء كان على هيئة القائم أو القاعد أو الراكع أو الساجد أو ما شاكل ذلك يشغل مقدارا خاصا من المكان ،
--> ( 1 ) نسبه في الجواهر إلى بعض المتفقهين والى بعض مشايخه المعاصرين ، راجع الجواهر : ج 8 ص 300 .